القاضي النعمان المغربي
109
تأويل الدعائم
على ما قدمنا ذكره حتى يخرج من هذا الحد ؛ فافهموا أيها المؤمنون علم ما فتح لكم في سماعه ومنّ اللّه ووليه عليكم بمعرفته من علم التنزيل والتأويل ، فتح اللّه لكم في ذلك وأعانكم عليه ووفقكم لما يرضيه ويرضى وليه ، وصلى اللّه على محمد النبي وعلى أبرار عترته الأئمة الطاهرين وسلم تسليما . وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . المجلس السادس من الجزء الثامن : بسم اللّه الرحمن الرحيم ؛ الحمد للّه موقت الأوقات ومقدر الأقوات وزارع النبات ومميت الأحياء وباعث الأموات وصلى اللّه على محمد رسوله إلى كافة البشر وعلى الأئمة من ذريته السادة الغرر . ثم إنّ الّذي يتلو ما تقدم ذكره وسمعتموه مما هو تأويل ما أثبت لكم في دعائم الإسلام من ظاهر علم الفتوى في الحلال والحرام ما جاء من ذكر الزكاة قول الصادق جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أن الزكاة مضمونة حتى يضعها من وجبت عليه موضعها ، فهذا في الظاهر كذلك أن من وجبت عليه زكاة في ماله فهو ضامن لها حتى يدفعها إلى من أقامه ولى زمانه لقبضها منه فإن أخرجها من جملة ماله وعزلها ليدفعها أو تركها في جملة ماله ولم يعزلها فضاعت أو ذهب ماله الّذي كانت في جملته فعليه إخراجها من غيره إذا وجد ذلك وإلا فهي دين عليه إلى أن يجد ، وتأويل ذلك في الباطن أن من وجب عليه إفادة من يستفيد منه ما يفيده من العلم فذلك واجب عليه أن يفيد من وجب له استفادته ولا يزيل عنه الواجب في ذلك إلا أن يفيد ما وجب عليه أن يفيد من يستفيد ذلك منه فإن منعه ذلك وهو يجد السبيل إليه إلى أن يموت أو يزال عن رتبته تلك كانت تباعة ذلك وإثمه عليه ، يؤخذ بذلك في الآخرة كما يؤخذ مما عليه من التباعات ، وإن أفاد ذلك غير من أمر بإفادته إياه كان في ذلك آثما متعديا ولم يجز ذلك عنه كما يكون كذلك من دفع زكاة ماله في الظاهر إلى غير إمام زمانه أو من أقامه الإمام لقبضها آثما متعديا ولا يجزى ذلك عنه ، ويبين ذلك أن من كان عليه دين لرجل لم يجز له ولا يجزيه دفعه إلى غيره ولا يبرئه منه إلا دفعه إليه أو إلى وكيله على قبض ذلك منه أو إلى وارثه من بعده كذلك من وجبت عليه زكاة في الظاهر لم يجز له دفعها إلا إلى من أمر بدفعها إليه وهو ولى الزمان أو من أقامه لقبض ذلك ووكله عليه أو للإمام الّذي يصير إليه